تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
22
دراسات في علم الأصول
تعلق بنفس الحكم ، كالدعاء عند رؤية الهلال إذا قطع المكلف بوجوبه ولم يأت به ، وشرب التتن إذا قطع بحرمته وأتى به ، ثم تبين الخلاف في القطع وانكشف مخالفته للواقع ، بخلاف الوجه الأول فإنه إنما يجري في خصوص الشك في الانطباق وثبوت إطلاق يحتمل شموله لما تعلق به القطع . ثم لا يخفى انه لا ينبغي البحث عن الجهة الأولى ، أي عن الحكم الفرعي في قبال البحث عن الجهة الثانية أعني الأصولية ، وذلك لأن ثبوت الحكم الفرعي وعدمه يبتني على هذين الوجهين . الجهة الثالثة : في المسألة الكلامية ، وانّ التجري هل يوجب استحقاق العقاب من جهة كشفه عن خبث سريرة المتجري ولو كان الفعل المتجري به في الواقع محبوبا للمولى أم لا يوجب ذلك ؟ وليعلم انّ التجري لا يختص بمخالفة القطع المخالف للواقع ، بل يعم مخالفة كل طريق معتبر بجميع أقسامه ، بل كل منجّز ولو لم يكن طريقا شرعيا ، والجامع بينها هو قيام الحجة ، مثلا لو قامت البينة على خمرية شيء وشربه ولم يكن في الواقع خمرا يكون متجريا ، أو ثبت خمرية شيء بالاستصحاب فشربه فتبين الخلاف ، أو تنجز على المكلف حرمة شيء بحكم العقل كالاشتغال في الشبهات قبل الفحص أو بغيره من الأصول المثبتة للتكليف ، وذكر القطع من بينها انما هو لكونه أظهر أفراد الحجج والمنجزات لا لخصوصية فيه ، وقد أشار الشيخ قدّس سرّه إلى ذلك في أواخر المبحث ( 1 ) . ثم ربما يتوهم أو توهم انه لا معنى للتجري في الأحكام الظاهرية ، أي في باب الطرق والأمارات والأصول العملية وجامعها الحكم الظاهري ، بدعوى : انها أحكام مجعولة في مورد الشك أو للمكلف الشاك ، فبكشف الخلاف ينتهي أمدها ،
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 58 ( ط . جامعة المدرسين ) .